أحمد بن حجر الهيتمي المكي
243
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجّه بك إلى ربي ، فتقضي لي حاجتي ، واذكر حاجتك ، ثم رح حتى أروح ، فانطلق الرجل ، فصنع ذلك ، ثم أتى باب عثمان بن عفان ، فجاءه البوّاب ، فأخذ بيده وأدخله على عثمان ، وأجلسه معه على الطّنفسة « 1 » ، فقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ، ثم قال : ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة ، وما كانت لك من حاجة فسل . ثم إن الرجل خرج من عنده ، فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك اللّه تعالى خيرا ، ما كان ينظر في حاجتي ، ولا يلتفت إليّ حتى كلّمته ، فقال له عثمان بن حنيف : ما كلمته ولا كلّمني ، ولكنّي شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه رجل ضرير البصر « 2 » ، فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ائت الميضأة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصلّ ركعتين ، ثم قل : اللهمّ ؛ إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة ، يا محمد إني أتوجّه بك إلى ربّي ، فيجلّي لي عن بصري ، اللهمّ ؛ شفّعه فيّ ، وشفعني في نفسي » ، قال عثمان : فو اللّه ؛ ما تفرّقنا وطال بنا الحديث . . حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر ، وفي لفظ : « اللهمّ ؛ إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني متوجّه بك إلى ربي في حاجتي هذه تقضيها لي ، اللهم ؛ شفّعه فيّ ، وشفّعني فيه » أي : في قضائها ، وهذه القصة ذكرت استطرادا « 3 » . وفي « الإحياء » مرفوعا : « إذا سألتم اللّه عز وجل حاجة . . فابدءوا بالصلاة عليّ ؛ فإن اللّه تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين ، فيقضي إحداهما
--> ( 1 ) الطّنفسة - بكسر الطاء والفاء ، وبضمهما ، وبكسر الطاء وفتح الفاء - : البساط الذي له خمل رقيق . ( 2 ) في النسخ : ( وأتاه رجل ) ، والتصويب من الطبراني . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 526 ) ، والترمذي ( 3578 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 10419 ) ، وأحمد ( 4 / 138 ) ، وأخرجه مطولا بذكر القصة البيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 168 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 9 / 30 ) و « الدعاء » ( 1050 ) .